محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : شبهن في بياضهن ، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر ، وذلك هو الجلدة الملبسة المح قبل أن تمسه يد أو شئ غيرها ، وذلك لا شك هو المكنون فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها ، والأيدي تباشرها ، والعش يلقاها . والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشئ لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا ، كما قال أبو دهبل : وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون وتقول لكل شئ أضمرته الصدور : أكنته ، فهو مكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 22517 حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي ، عن عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة ، عن هشام ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة قلت : يا رسول الله أخبرني عن قوله كأنهن بيض مكنون قال : رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقئ . وقوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون يقول تعالى ذكره : فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون ، يقول : يسأل بعضهم بعضا . كما : 22518 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون أهل الجنة . 22519 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال : أهل الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون ) * . يقول تعالى ذكره : قال قائل من أهل الجنة إذ أقبل بعضهم على بعض يتساءلون : إني كان لي قرين فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في هذا الموضع ، فقال بعضهم : كان ذلك القرين شيطانا ، وهو الذي كان يقول له : أئنك لمن المصدقين بالبعث بعد الممات . ذكر من قال ذلك :